14-02-2026

كلمة مدير المخبر

-

 

كلمة مدير المخبر "النقود والمؤسسات المالية في المغرب العربي

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد؛

يسعدني، بصفتي مدير مخبر البحث العلمي «النقود والمؤسسات المالية في المغرب العربي (MIFMA)» التابع لكلية العلوم الاقتصادية، التجارية و علومالتسيير ،جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان، أن أتوجه بهذه الكلمة إلى الزملاء الباحثين، وإلى طلبتنا الأعزاء، وإلى كل الشركاء المؤسسيين والاقتصاديين الذين رافقوا مسيرة هذا المخبر منذ إنشائه إلى اليوم. لقد كان طموحنا منذ البداية أن يكون المخبر فضاءً علميًا متميزًا، يُسهم في فهم تحوّلات الأنظمة النقدية والمالية في الجزائر وفي بلدان المغرب العربي، ويواكب تحديات الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة في المنطقة.​

منذ اعتماد المخبر، عملت فرق البحث الثمانية المكوِّنة له في انسجام وتكامل، حيث تغطي مجالات الاقتصاد النقدي والمالي، التمويل البنكي والتجاري، الحوكمة المالية، المالية الإسلامية، إضافة إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في مجالات النقود والتمويل والبنوك. وقد مكّن هذا التنوع من بناء قاعدة بحثية متينة، جمعت بين التحليل النظري والاشتغال التطبيقي، وأسفرت عن إنتاج علمي معتبر، من مقالات وكتب وأعمال متميزة، نُشرت في مجلات ومؤتمرات وطنية ودولية.​

كما أولى المخبر عناية خاصة بتكوين الطلبة في الماستر والدكتوراه، من خلال تأطير أطروحات ومذكرات في موضوعات معاصرة تمس قضايا السياسات النقدية والمالية، الاستقرار المالي، إدماج التكنولوجيا المالية، وتمويل التنمية الاقتصادية في الجزائر وبلدان الجوار. وقد ساهم هذا الجهد في تخرج عدد معتبر من الدكاترة والباحثين الشباب الذين التحقوا لاحقًا بالجامعة وبمؤسسات مالية واقتصادية مختلفة، وهو ما يعزز قناعتنا بأن البحث العلمي الجاد هو رافعة أساسية لبناء الكفاءات وخدمة المجتمع.​

وبالتوازي مع ذلك، حرص المخبر على الانفتاح على محيطه الوطني والدولي من خلال تنظيم أيام دراسية، ملتقيات وطنية ودولية، وورشات تكوينية موجّهة للطلبة والباحثين في مواضيع منهجية وعلمية، على غرار منهجية إعداد المقال العلمي، النمذجة القياسية، والمالية الحديثة، إضافة إلى شراكات بحثية مع مخابر وهيئات وطنية ودولية. وقد سمحت هذه الفعاليات بتبادل الخبرات وتوسيع شبكة التعاون العلمي، وتعزيز حضور الجامعة ومخبرها في الساحة الأكاديمية.​

إن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ولا سيما في مجالات الرقمنة المالية، المالية الإسلامية، والانتقال الطاقوي، تفرض على الباحثين في ميدان النقود والمالية مضاعفة الجهود لاستشراف التحديات المقبلة واقتراح حلول عملية لصناع القرار. ويظل مخبر MIFMA، بما يتوفر عليه من طاقات بشرية وخبرة تراكمت عبر السنوات، مؤهلاً لمواصلة أداء هذا الدور، عبر تطوير برامجه البحثية، وتعميق انفتاحه على الشركاء، وتعزيز interdisciplinarité مع تخصصات أخرى كالقانون، وإدارة الأعمال، وعلوم البيانات.​

وانطلاقًا من موقع مدير  المخبر، أود أن أعبّر عن امتناني العميق لكافة الزملاء الأساتذة، ورؤساء الفرق البحثية، والباحثين والطلبة، وكذا لإدارة الكلية والجامعة، على ما قدّموه من دعم وتعاون طيلة فترة تحملي لمسؤولية إدارة المخبر. كما أحيّي الجهد الذي يبذله فريق إدارة  المخبر، وأؤكد كامل ثقتي في قدرتهم على مواصلة مسيرة التطوير والابتكار، وتحقيق مزيد من الإشعاع العلمي والمهني للمخبر.​

أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه خير الجامعة والبلاد، وأن يجعل من هذا المخبر منارة علمية رائدة في خدمة قضايا التنمية الاقتصادية والمالية في الجزائر والمغرب العربي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تلمسان، في: 16 فبراير 2026
الأستاذ الدكتور:  محمد بن بوزيان
مدير مخبر «النقود والمؤسسات المالية في المغرب العربي (MIFMA)»